البداية

تونس ..  قرية العذارى وتحديدًا وادي الليل .. يسمونها احيانًا القرية المسكونة .. وهناك مسميات أخرى ولكن نتركها لوقت لاحق

في السبعينات كانت القرية مأهوله بالسكان ولكن تغير كل شيء مع مر السنين .. التطور الذي حصل بارجاء العالم ومن كانوا بالقرية لم يقتنعوا بهذا .. القرى المجاوره حاولوا ان يقنعوهم بأن التطور من صالحهم ولكن لم يقتنعوا بذلك .. وهكذا مرت الايام حتى اصبحت القرية خاليه من السكان الا البعض .. من كان لا يريد ان يخرج من المكان الذي تعود عليه ..

ولكن ! هناك اشياء اخرى حدثت بهذا المكان .. لم يجدوا لها تفسير ..  اشخاص يختفون بشكل مفاجئ ولا يوجد اي تفسير لسبب اختفائهم او حتى اين ذهبوا تمر السنين ولا يوجد اي خبر عنهم

ماشية تختفي ..  حيوانات كانت منتشره بالمكان تختفي ولا يوجد لها اثر .. موقع القرية قريب من وادي وهناك من يقول ان هناك اصوات غريبة تأتي من هذا الوادي في الليل .. هناك اشخاص قالوا سمعنا اصوات وهناك من قال انهم ذهبوا الى هناك ولكن لم يسمعوا اي شيء .. على الرغم ان هناك اجهزة تسجيل اتى بها البعض من الخارج وذهابهم لذلك الوادي ولكن لم يستطيعوا تسجيل اي شيء يفيدهم

ابواب تتحرك في الليل وهناك من يقول انهم يشعرون بأن هناك احد يتبعهم ولكن لا يوجد اي دليل على صحة هذا الكلام ..

وأخيرًا هناك من صور ان هناك ظل يمر بين منزلين متجاورين وعندما شاهد تصوير الفيديو لم يكن ما صوره يوضح اي شيء ! لقد كانت اللقطات غير واضحه بشكل كلي .. فالكاميرا التي قام بالتصوير بها لم تكن مخصصه للوضع الليلي .. لقد كانت كاميرا مخصصه للاوضاع الصباحيه فقط

وهناك موقف اخير لشخص فقد لمدة ساعتين وبحثوا عنه اصدقائه .. اليأس دخل لقلوبهم انهم لن يجدوه وسيكون مصيره مثل البقيه ولكن وجدوه بالاخير .. كان يتنفس بصعوبه ويتحدث باشياء غير مفهومه وعندما عاد لمسكنه لم يكن هو من عاد .. هو نفس الشخص ولكن كان من يتحدث من داخل عقله شخص آخر .. لقد فقد عقله بالكامل

ساره وخالد

خالد .. يبلغ من العمر ٢٥ عامًا بينما ساره تبلغ من العمر ٢٢ عامًا .. تزوجا قبل سنة ولكن خالد لم يرى اهل ساره فقط كان ” والد ساره ” هو الحاضر الوحيد في وقت زواجهم .. اهل ساره كانوا يعيشون في تونس ” بقرية العذارى ” ولم يسافروا في حياتهم .. الا ابيها الذي كان يسافر من بلد الى آخر بسبب لقمة العيش لان لا يوجد وظائف الا قليله جدًا في قرية العذارى ولقد كانت وظائف تتعلق بالامن .. اما خالد فلقد كان يعيش في ” الحطابة ” كان مثل حال اهل ساره بالسابق ولكن مع بلوغه العشرينات درس بالخارج وهكذا حتى عرف الحياة خارج الحطابة ..

تزوج خالد وساره بحضور والد ساره ووالد خالد فقط .. لقد تم كل شيء في قاعة المحكمه .. وطوال هذه السنه لم يتواصل خالد مع اهل ساره لم يكونوا يملكون هاتف .. لقد كان التواصل معهم الى الآن عن طريق الرسائل وفي احد الايام قرر خالد ان يفاجئ ساره

” خالد ” : ساره لدي مفاجأه لك

” ساره ” : ما هي ؟

” خالد ” : خمني .. واعتقد لن تصلي للاجابة الصحيحه مهما حاولتي

حاولت ساره اكثر من مره ولكن لم تصل الى الاجابة

ضحك ” خالد ” ونظر إليها لمده ثم قال

” خالد ” : سنذهب الى بيت والدك .. الى قرية العذارى

رسم على وجه ساره تعبير لم يشاهد مثله ” خالد ” سابقًا .. لم يعرف ماذا يعني هذا التعبير

” خالد ” : لماذا اصبح وجهك بهذا الشكل ؟ هل بسبب ما يقال عن قرية العذارى ؟

خالد لم يسألها سابقًا عن الامر .. لديه اسبابه .. فهو بالاخير كان يعيش في الحطابة التي كتب عنها الكثير ولا يحب اسئلة الناس عن هذا الموضوع

” ساره ” لم تجب .. بل كان وجهها غير مألوف كأنها شاهدت شيء اخافها بشكل كبير ..

التزموا الصمت مده .. دقائق معدوده حتى نطقت ساره وقالت

” ساره ” : حسنًا سنذهب الى هناك اذن

” خالد ” : الم تعجبك الفكره ؟

” ساره ” : هناك ذكريات سابقه في المكان لا اريد ان اتذكرها تعود لسنين سابقه .. فقط تذكرتها فجأه .. ولا تسألني عنها الآن ربما في وقت لاحق

” خالد ” : لن اسألك عنها .. في الوقت الذي يعجبك يمكنك الكلام

” ساره ” : متى سوف نذهب اذن ؟

” خالد ” : الاسبوع القادم

عادت ساره في الايام القادمه الى طبعها الطبيعي كأن شيء لم يحدث .. هذا الامر ترك علامات استفهام عندي .. وتحديدًا في احد الايام التي قالت انها ستتأخر عن العمل لوقت طويل وحقًا تأخرت .. لم اكن اعرف ساره جيدًا كما يبدو لي .. لم اكن اعرف زوجتي جيدًا

مرت الايام وركبوا الطائره وهم متجهين الى تونس .. في الطائره عم الصمت لوقت قليل ومن ثم التفتت ساره الى خالد وقالت له

” ساره ” : لا تصدق اي شيء قرأته او سمعته عن ” قرية العذارى ” في كل مكان هناك اشياء غريبه تحصل والناس بطبعها تترك التفسيرات المنطقيه وتتجه لنظريات غير مألوفه .. اعتقد ان المخ يحب هذي النظريات اكثر من غيرها ولذلك السبب يصدقون ذلك

” خالد ” : قرأت بعض الاشياء .. انا من الحطابة كما تعلمين وحصلت اشياء غريبه هناك .. وهناك من يفسر الاشياء التي تحدث حسب ما يرى هو وينشر هذا الكلام بين الناس ويتناقل وهكذا تخلق الاساطير ونظريات المؤامره

” ساره ” : هذا فقط ما كنت اريد ان اقوله بخصوص هذا الموضوع

” خالد ” : هل حدث معك شيء سابقًا ؟ لقد حدث لي شيء غريب في الحطابة وكان رجال يرتدون ..

تقاطعه ساره وتقول له

” ساره ” : لا اريد الحديث عن الموضوع او اي شيء يخص هذه النظريات كنت اريد ان اعطيك تنبيه لا اكثر عن الوضع هناك .. واريد ان نقفل هذا الموضوع بالكامل لو سمحت

كانت جاده بكلامها ولم يعهد منها هذه النبره .. فوافق بهز رأسه بدون اي كلمه

مر الوقت .. حتى وصلت الطائره هم الآن في تونس في شهر ديسمبر

نزلوا من الطائره ويبدوا ان هناك مطر خفيف في الخارج .. المطار كان مزدحم في مثل هذا الوقت من السنة

وادي الليل المكان الذي توجد به قرية العذارى يبعد عن العاصمه تونس مكان وجود المطار حوالي ١٥ كيلو متر

وادي الليل يوجد به مكان يسمى ” قرية العذارى ” ولكن من اين اتى هذا الاسم ؟ مع العلم هذا الاسم ليس رسمي في السجلات الرسميه ..

هناك اكثر من نظرية شعبيه على سبب هذا الاسم ولكن اقرب نظريه اراها هي التالي

يقال ان هذا المكان مهجور ولا يمر عليه احد خاصه في الليل .. هناك كلام عن فتيات يسكنون لوحدهم في المكان ولذلك اطلق عليه اسم قرية العذارى ولكن لا يوجد اي شيء يؤكد مثل هذا الكلام

ركبنا سيارة تاكسي وقلنا له وجهتنا فالتفت الى الخلف يراني  وقال لي

” السائق ” : وادي الليل ؟ وماذا ستفعل هناك ؟ المكان مهجور

” خالد ” : لدي اهل هناك واريد ان ازورهم

التفت السائق لمقود القياده وتحدث معي وقال

” سائق التاكسي ” : هذه اول مره اوصل شخص الى هناك منذ ٣٠ سنة .. ابلغ من العمر ٦٠ عام

” خالد ” : ولماذا لم تذهب هناك منذ ٣٠ سنة ؟

” سائق التاكسي ” : الا تسمع عن ما حدث هناك ؟ وما يحدث ؟ الاغلب يخاف الذهاب الى هناك .. ما يحصل هناك شيء غير طبيعي وانا اعتقد ان جميع من في تونس يعرفون به ولا يوجد اي تفسير .. أناس يختفون .. جثث .. أناس يفقدون عقلهم عندما يدخلون لذلك المكان

” خالد ” : ولكن ليس الكل وهناك ناس يعيشون هناك وهم بحالتهم الطبيعيه

” سائق التاكسي ” : ما تقوله صحيح ولكن نحن نتحدث عن مكان تحصل به حالات نادره فلماذا اخاطر بنفسي واذهب الى هناك ؟ على اي حال سوف انزلكم على مسافة نصف كيلو من المكان .. لا استطيع المخاطره وتوصيلكم الى باب المنزل الذي انتم تقصدونه

” خالد ” : لا مشكله

كان خالد وساره يجلسون في الخلف .. التفت الى ساره ولقد كانت تنظر للخارج جهة اليسار .. جهة النافذه .. لم تكن منتبهه كما يبدو للحديث الذي جرى بين ” خالد والسائق “

بعد مده توقف السائق وطلب منهم ام يمشوا الآن ..

كانت لديهم حقيبتان ولم تكن الحقيبتان بالحجم الكبير يستطيعون تدبر امرهم .. دفع خالد للسائق ومن ثم ذهب السائق .. لقد نجى بحياته كما يبدو فلقد انطلق بسرعه

خالد التفت الى ساره وسألها هل تعرفين الطريق الى منزلك اهلك من هنا ؟ اجابت بالايجاب وقالت ان الطريق ليس بطويل .. ربما مشي على الاقدام مدة ١٥ دقيقه

بالطريق لقد كانت هناك مرتفعات في اليمين واليسار وهم في المنتصف يمشون .. فجأه تحركت الحجاره من اليمين واليسار ولقد كانت حجاره صغيره .. التفت خالد لربما هناك من يرمي الحجاره ولكن لم يكن هناك احد .. قاله له ساره هذا طبيعي بسبب تضاريس المكان لا تقلق

وصلوا الآن الى المنازل ولقد كانت المنازل الصالحه للسكن قليله وتستطيع تمييزها حيث ان امام كل منزل سياره على الاقل .. وهناك دراجات وهناك أناس خارج المنزل ولكن بسبب كبر المنطقه كما يشاهدها خالد فانك سوف تعلم ان من يعيش هنا عددهم قليل جدًا وربما باصابع اليد .. بين كل منزل هناك على الاقل ١٠ منازل مهجوره

سأل خالد ساره عن المنازل المهجوره وهل هي ملك احد الآن .. اجابت انها ملك الدوله فاصحاب المنازل تنازلوا عنها بشكل رسمي لانه لا يوجد اي شخص يريد شراء المنزل وهناك قوانين لتملك العقار في تونس لن تكون لمصلحة الشخص الذي يريد تملك منزل وحتى ولو بشكل رخيص .. فعادت اغلب هذه المنازل للدوله

وصلوا الى منزل اهل ساره ولقد كانت الورود تغطي الشرفه .. لقد كان منزل مميز ازرق اللون كلون السماء وهناك دراجتين بالخارج وهناك سياره قديمة الطراز واعتقد خالد انها لا تعمل على الارجح

خرج من المنزل والد ساره لقد كان في انتظارهم ولقد كان اول مستقبليهم .. دخلوا معه الى الداخل واقفل والد ساره الباب وراءه .. لفت نظر خالد ان الباب يملك ٣ مفاتيح وهذا شيء غريب .. المنطقه شبه مهجوره وبيوتهم قديمه ولا يملكون كما يبدو اشياء ثمينه لماذا هو حريص على حماية المنزل بهذا الشكل المبالغ فيه

كانت والدة ساره تبكي عند رؤية ابنتها وعانقتها وبكت ساره كذلك .. قمت بتحية ام ساره وكذلك هي ولقد كانت الى الآن تبكي

بعد ان استقبل اخوان ساره الاثنان ساره اتوا الي وقاموا بتحيتي وعرفوا عن انفسهم .. ولكن ساره قالت لي ان هناك ٣ اخوه لديها وهم ٢

” خالد ” : اذن يا مصطفى ويا احمد اين اخوكم الثالث ؟ اسمه حسن كما قالت ساره اليس كذلك ؟

” مصطفى ” : نعم صحيح

” خالد ” : اذن اين هو اخوك ؟ اين حسن ؟

” مصطفى ” : هو كثير الخروج ويحب الذهاب مع اصدقائه باستمرار ويعود في وقت متأخر .. اعتقد انه عندما يرجع ستكون نائم

لم يكترث ” خالد ” كثيرًا بالموضوع

يمر يوم كامل ولم يشاهد ” خالد ” حسن .. لم يكترث للموضوع الى الآن ولكن هناك شيء غريب في الموضوع ولم يعرف تفسيره .. بعد مرور هذا اليوم وبداية اليوم الثاني

جرى هذا الحديث بينه وبين ساره

” خالد ” : هل شاهدتي اخيك حسن ؟

” ساره ” : كلا

” خالد ” : والموضوع طبيعي بالنسبه لك ؟

” ساره ” : بالطبع

” خالد ” : كيف ؟! لم تشاهدي اخيك يوم كامل في المنزل هل هو يكرر هذه التصرفات

” ساره ” : نعم .. هو واصدقائه يحبون اكتشاف الاماكن القريبه والبعيده من هنا ويقضون هناك ايام في بعض الاحيان .. نحن متعودون على هذا واعتقد انك لاحظت ان شبكة الهاتف الخلوي لا تعمل هنا

خالد لاحظ ذلك منذ بداية اليوم الاول وقام بسؤال اخيها احمد وقال له انهم لا يملكون هواتف لانه لا يوجد شبكه هنا فلن يستفيدوا من الهاتف بأي شكل من الاشكال .. اما هاتف المنزل كذلك لا يملكونه لانه لا توجد شبكة هواتف ارضيه هنا كذلك

استغرب خالد من ذلك فنحن في القرن الواحد والعشرين وهم كأنهم يعيشون في القرن التاسع عشر

في اليوم الاول كان التعود على الوضع صعب بالنسبه لخالد ولكن في اليوم التالي كأنه بدأ التأقلم .. ليس بنسبه كبيره ولكن الانسان يتكيف على الوضع الجديد الذي يعيش به لو كان مجبورًا

وهكذا بدأ ” لخالد ” ان الوضع يصبح طبيعي .. ولكن ليس بنسبة ١٠٠٪

مر يومان .. ولم يظهر حسن .. مرت ثلاث ايام ولم يظهر .. هو يبلغ من العمر ١٧ عام ولا اخفيكم لقد بدأت اشعر بالقلق عليه عكس عائلته الغير مهتمه بشكل نهائي .. ولكن عند اليوم الرابع تغير هنا شيء في والدها .. منذ الصباح كان يصرخ على احمد ومصطفى نزلت السلالم وشاهدتهم وسألتهم عن سبب الصراخ .. سوف يخرجون للبحث عن حسن ! وأخيرًا !

والدهم قال لاحمد ومصطفى ان يذهبوا لاصدقائه ويسألونهم .. ذهبت معهم .. بينما والدهم ذهب بالسياره التي توقعت انها لن تتحرك التي كانت امام المنزل ولكن لقد تحركت ! ساره ووالدتها طلب منهم والدهم ان يبقوا في المنزل

احمد ومصطفى بدا عليهم القلق من وجوههم وسألتهم أليس الوضع طبيعي كما أخبرتموني بالسابق ؟

” مصطفى ” : هناك ايام محدده له واذا تجاوزها نعرف انه حدث شيء هذا الاتفاق وضعه ابي معنا جميعًا لان ليس لدينا هواتف كما ترى .. وهذه رابع او خامس مره يحدث هذا

” خالد ” : وماذا حدث بالسابق اين كان ؟

” مصطفى ” : في احدى المرات كان عالق في وادي وقمنا بانقاذه .. وفي مره اخرى ظل الطريق ولم يعرف كيف العوده وهكذا .. في كل مره هناك سبب مهم

” خالد ” : اذن لنبحث عنه ربما لديه مشكله

كان الوقت صباحًا .. ولكن الجو العام غريب تشعر بالرعب وانت تمشي في المكان .. لا يوجد ناس الا القليل وعندما اقول القليل كأنك تمشي مسافة نصف كيلو في كل مره وتشاهد شخص او اثنان .. المباني قديمه جدًا ومن يراها يعتقد بأنها ستسقط بعد قليل

الحجاره تتساقط .. مثل البداية عندما شاهدها هو وساره .. ولكن اصبح الوضع لديه كأنه طبيعي ولم يسأل الاخوان

كل شخص يمر علينا كان الاخوان يعرفانه ويقومان بسؤاله ولكن لم يشاهد احد ” حسن ” .. ويخبرونه احمد ومصطفى انه اذا وجدوه انهم عليهم ان يخبرونه ان عليه ان يرجع الى المنزل حالًا

مرت ساعه ساعتان حتى اني شعرت بالجوع بعد ٤ ساعات من المشي والبحث ولكن كنت اخجل ان اقول ذلك لهم .. ولكن بعد تقريبًا ٥ ساعات قرروا العوده الى المنزل وهناك كانت ساره ووالدتها انتهوا من اعداد الطعام وكانوا بانتظارنا

جلسنا على طاولة الطعام وكان الصمت هو السائد .. ساره ملامحها ليست هي ساره .. لقد كانت لا تريد ان تأتي الى هنا من ملامحها كان يظهر ذلك .. واتت الى هنا وحدث شيء لم يكن في بالها حتى .. اما والدتها كانت نظراتها طبيعيه لم اشعر من ملامحها ان ولدها هو المفقود .. اما الاخوان كانا جالسين على الطاوله ويتناولان الطعام بشكل سريع كأنهم يريدون اعادة شحن اجسادهم للذهاب من جديد في مهمة البحث

بينما والدهم لم يرجع الى المنزل الى الآن .. والغريب ان لا احد قام بالسؤال عنه فبادرت بالسؤال

جاوبتني ساره ان والدها متعود على هذا الامر ويأخذ بالعاده الطعام معه بالسياره

” خالد ” : متعود على هذا الامر لم افهم ؟

” ساره ” : في مره من المرات ضاع مصطفى ولمدة ١٠ ايام ومن ثم وجدناه .. كان بصحه جيده وكذلك حسن ضاع مرتان وهذه هي الثالثه او الر ولا اعلم ربما هناك مره رابعه عندما لم اكن هنا .. بينما احمد ضاع ٥ مرات على ما اعتقد .. فالوضع عندنا طبيعي ونعرفه جيدًا وابي بالذات هو من كان يبحث وهو بالاغلب من يجدهم ولذلك ترى الوضع طبيعي وليس خطير

” خالد ” : ولكن هل المكان كبير بهذا الحجم الذي يأخذ منا ايام للبحث ؟

” ساره ” : القصة ليست بضخامة المكان تخيل ان هناك اماكن لم نكتشفها هنا في وادي الليل

” خالد ” : انتم تعيشون هنا منذ سنوات طويله ولا ومعظم وقتكم في المكان وليس لديكم اجهزه هل من المعقول انكم لم تكتشفوا المكان بشكل كامل الى الآن

تكلم هنا احمد

” احمد ” : المكان مثل المتاهه عندما تمشي في مكان ما تجد اماكن متفرعه بشكل غريب .. في بعض الاحيان نمر من مكان ونعلم اننا مررنا به بالسابق .. ولكن في نفس المكان نكتشف اشياء جديده لم نكن نعرفها بالسابق وهكذا .. تصبح المتاهه اكبر وفي كل مكان يوجد اماكن جديده وحتى الاماكن القديمه ننسى ممراتها فتصبح المتاهه في عقولنا اكبر .. حتى ان هناك بعض الناس الذين يعتبرون نفسهم مستكشفين اتوا للمكان وضاعوا فيه .. طبعًا تخيل الوضع ان الاجهزه الخلويه جميعها لا تعمل في المكان فهذا يزيد الوضع سوء

” مصطفى ” : في احدى المرات اتى احدهم وكان معه كاميرا فيديو لتسجيل ما يحدث معه والممرات .. حتى عندما قام باعادة الفيديو اكثر من مره احس بالضياع .. ولذلك المكان ليس كما تشاهده .. عندما تذهب وتستكشفه كل يوم ستجد صعوبه في معرفة كل شيء

” خالد ” : وهل يوجد شخص خبير ؟ اقصد لابد ان يوجد شخص هو الافضل في اكتشاف كل هذه الدهاليز

هنا تكلمت والدة ساره

” والدة ساره ” : زوجي هو الافضل .. بسبب ما حدث معه بالسابق ومنذ ذلك اليوم هو الافضل في المكان .. في قرية العذارى وفي وادي الليل كامل هو الافضل

” خالد ” : لو تسمحين لي بالسؤال ولكن ماذا حدث له بالسابق ؟

” والدة ساره ” : لم اعتقد في يوم اني سأسرد هذه القصة من جديد ولكن على اي حال هل تعلم كل مر على سردي هذه القصة ؟ اعتقد ١٠ اعوام ولقد قمت بسردها آخر مره لحسن .. لقد كان يسمعها بشكل شبه يومي لدرجه انه حفظ تفاصيلها بالكامل

” خالد ” : وهل استطيع سماعها الآن ؟ او ان الوقت تجدينه غير مناسب .. ربما يفيدني بشيء في البحث

” والدة ساره ” : حدث هذا قبل ٤٠ سنة قبل حتى ان اتزوجه ..

وتبدأ سرد القصة ..كان يوم مشمس ودرجة الحراره عاليه .. ولقد كان ” حسين ” وهو والدهم .. يمشي في الاحياء كما هي عادته كان يبلغ من العمر ٢٠ عامًا وكانت الحياة سهله في تونس او بالاحرى في وادي الليل .. لم تكن الاساطير كما هي ولكن نحن في بداية الثمانينات وفي هذا الوقت تحديدًا بدأ الناس بمغادرة المكان بشكل ملحوظ ولكن لم يتوقع اي احد يعيش هناك ان المكان بعد سنين سوف يصبح مهجور

كانت البداية بسبب تطور تونس في مناطق اخرى بينما كان وادي الليل كما هو بدون اي تطور وهذا الشيء كان يضايق حسين ولكن هو تعود على المكان واهله جميعًا هنا .. لذلك الخروج من المكان مثلًا والعمل بالخارج كان صعب وبالنسبه لشهادته درس حتى الصف السادس فقط ..

الناس يذهبون من المكان بلا رجعه منهم اصدقائه الذي شعر فور مغادرتهم بالضيق .. تعود على وجودهم حوله ولقد كان يقضي ايام عديده معهم والمشكله الاكبر انه لن يتواصل معهم الا عن طريق الرسائل .. كانت الرسائل منتشره في مثل هذا الوقت بشكل ممتاز وفي اغلب دول العالم الى الآن ولقد كان توصيلها في وادي الليل يمشي بصوره ممتازه

راسل اصدقائه العديد من المرات ولقد كانوا يحكون له ماذا يحدث معهم في خارج وادي الليل .. كانوا يحكون قصص عن الاماكن التي زاروها والاماكن التي سوف يزورونها .. كان يتحمس مع كل رساله لسماع قصه جديده ..

لو كنت في السجن ولا يوجد لديك اي وسيلة ترفيه وكان امامك لمدة سنه كامله كتاب وانت لست بقارئ سوف تقرأه بالنهاية .. الانسان يحتاج الى شيء يسليه في يومه في النهاية وهذا ما كان يحصل مع ” حسين ” لقد كان يعيش في مكان مغلق مثل وادي الليل ولا يوجد وسائل ترفيه ولقد كانت تلك الرسائل هي الترفيه لديه .. كان يراسل العديد والعديد من اصدقائه الذين خرجوا من المكان لمعرفة اخبارهم ولكي يقرأ رسائل جديده منهم

ولكن مع مرور الوقت وتحديدًا الشهور ومرور تقريبًا سنه وبعدها سنتين خفت الرسائل بشكل كبير .. بشكل هو لم يتوقعه .. كان عندما يراسل شخص لا يرد عليه وفي بعض الاحيان يرد عليه بعد ان يراسله مثلًا ٣ الى ٥ رسائل .. حتى اخبره احدهم في رساله ان تكاليف ارسال الرسائل اصبحت تأخذ مبلغ مادي منه اكثر من السابق .. فعرف السبب بالتحديد .. التكلفه .. ولكن كيف سوف يعرف اخبارهم ويعرف القصص الجديده وما يحصل معهم ؟

في الحقيقه لم يجد اي حل .. ولذلك كما اخبرتك بالسابق عندما يعيش شخص في السجن وهو لا يقرأ ويجد امامه فقط كتاب للتسليه سوف يقرأه في النهايه وهذا ما حدث معه ..

سكان وادي الليل انخفض حسب الاحصائيات التي يجريها المحافظ في المكان في ذلك الوقت ٨٠٪ !

اي ان الموجودين حاليًا يشكلون فقط ٢٠٪ من السكان الذين كانوا موجودين قبل سنوات !

فماذا برأيك سيحدث ؟ الاماكن مهجوره والبيوت كذلك .. كانت تحصل امور غريبة بالسابق وهذا هو سبب أيضًا من اسباب خروج الناس من المكان ولكن عندما اصبحوا ٢٠٪ فقط اصبحت الامور اغرب من السابق .. لقد كانت تحدث امور مثل اختفاء الناس بشكل غريب .. هناك اناس كان يعرفهم هو شخصيًا اختفوا وعندما رجعوا لم يذكروا اي شيء حتى لم يذكروا اسمهم حتى !

وضع الاهالي الموضوع بسبب الجن والبعض الآخر نظريات المؤامره بأن هناك من يريد منهم ان يهجر المكان بسبب ان هناك شركات خاصه تريد تحويل اغلب الاماكن لبنايات سكنيه جديده وتقوم ببيعها بربح كبير .. الكثير من النظريات خرجت ولكن لا يوجد اي دليل فعلي على صحتها

ابواب تتحرك في اوقات مختلفه من اليوم بدون معرفة السبب .. حجاره تتساقط .. الرعب ينتشر في المكان والناس بدؤوا بالفعل بمغادرة المكان .. وهكذا مع مرور الوقت تستطيع ان تقول ان العدد الكلي لساكنين المكان اقل من ٢٠٪ اصبح ولا نعلم العدد الحقيقي حتى وصلنا الى هذا اليوم حيث تستطيع ان تحصيهم ولكن من يهتم ؟

في ذلك الوقت عندما وصل العدد الى اقل من ٢٠٪ كان ” حسين ” لا يوجد لديه ما يفعله ولذلك كان يريد اكتشاف المكان من جديد .. اكتشاف المنازل التي هجرت والاماكن التي يقولون انها مسكونه او يقولون ان امور غريبه تحصل هناك .. لقد ذهب الى اكثر من مكان ولم يجد شيء .. لقد كانت اقاويل تتداول لا اكثر ..

قسم المنطقة لعدة مناطق صغيره لكي يكتشفها بتدريج وقام برسم خريطه للمكان كامل وقام بتقسيم الخريطه كما يراها هو بعينيه .. وبذلك اصبح لديه تصور كامل للمكان وكل ما يحدث .. أناس يختفون في مكان معين يذهب هو ويجدهم ” بالاغلب ” هناك اناس لم يجدهم ولكن الاغلب وجدهم

الاكيد انك سمعت ان هناك أناس لا يذكرون من هم .. ولقد مر عليه أناس لا يذكرون حتى اسمهم وهو يعرفهم شخصيًا .. وعندما يجدهم ويحادثهم لا يذكرون اي شيء ..

هناك فتيات مات ابوهم واخوتهم وسكنوا لوحدهم في منازلهم وعرف المكان الذي هم متجمعين به  باسم ” قرية العذارى “

في احد الايام اختفت احدى الفتيات وقامت جارتها بالابلاغ عن الامر .. ولكن لنتكلم بجديه من تبلغ ؟ لا يوجد رجال امن في المكان عليها ابلاغ الاهالي .. بحثوا عنها ولم يجدوها .. بعدها بفتره اختفت هي الاخرى ولم يجدوها .. لا يوجد تفسير لما حدث وقام ” حسين ” بالبحث ولكن لم يجد اي شيء ..

الاهالي خافوا على اطفالهم من الذي يحدث هجروا المكان بشكل متواصل ..

الرعب يعم الاجواء .. وخاصه في الليل حيث ان الناس تحاشوا الخروج .. خوفًا من المجهول

اما ” حسين ” فلقد كان يخرج ومن بدون اي خوف .. نسيت ان اكمل ان ابوه وامه بعد فتره توفوا .. وهو وحيد لا يوجد لديه اخوه .. وهكذا استمرت حياته ..  وحيدًا .. وكان يجوب المكان بحثًا عن اجابات .. ولقد عثر على العديد من الاجابات ولكن بعض الاجابات لا تزال بدون جواب ..

في احدى الليالي وهذه قصه شهيره هنا .. سمع صوت صراخ عالي بالخارج من رجل .. كان الوقت ليلًا والجميع خائف الا شخص واحد خرج لمعرفة مصدر الصراخ وما يحدث .. اعتقد انك تعرف عن من اتكلم .. نعم ” حسين ” ولقد وجد رجل ضائع دخل المكان عن طريق الخطأ كما قال .. ذهب له ” حسين ” ولقد كان الرجل معه حقيبة ولكن ليست حقيبة سفر .. كانت حقيبة رياضيه ولديه العديد من الكرات الصغيره فيها

سأله حسين ماذا اتى بك هنا ؟ وكيف لك ان تصل لمثل هذا المكان وبمثل هذا الوقت ؟ اجابات الرجل لم تكن مقنعه .. شك حسين به .. هل له علاقه بشيء حصل هنا .. قال له ” حسين ” ان يأتي معه الى منزله ولكن الرجل رفض !

كان الموضوع غريب كما ترى يصرخ كأنه يطلب المساعده وبنفس الوقت يرفض المساعده .. لم يعلم ” حسين ” ما الذي يجب عليه فعله معه .. تركه ورجع الى المنزل

في الصباح ذهب الى مكان الرجل .. لم يكن موجودًا ولكن كرات التنس كانت متوزعه في الارض بشكل غريب جدًا لم يفهمه .. لماذا قام بتوزيع الكرات بهذا الشكل ..

بالبدايه كان يريد امساك احدى الكرات ولكن طرأت في باله فكره .. ربما تكون هذه رساله .. صعد الى احد المباني المهجوره ولقد كان مكون من ٤ طوابق .. صعد الى الاعلى ومن حسن حظه ان المبنى بجوار المكان التي رميت به الكرات .. نظر من الاعلى ولقد كانت حقًا رساله .. مكتوب فيها

” عليكم الخروج جميعًا “

ما حدث اعرفه انا زوجته وابنائه اخبرنا فيما بعد ولكن لم يخبر سكان القرية .. لم يكن يريد ان يغادر المزيد .. وهكذا انتهت القصة وهو الآن يبحث كسابق .. يبحث عن اجابات والى هذا اليوم هو يبحث واذا لم يجد شيء لا اعتقد ان هناك شخص آخر سوف يجد ابنه ..

انتهت القصة هنا .. ظل الصمت من جانب الجميع .. انتهى اليوم وغدًا يوم جديد

يوم جديد

في صباح اليوم التالي لم يرجع ” حسين ” والد ساره وسنطلق عليه منذ الآن اسم ” حسين ” كان يبحث عن ولده الى الآن .. لقد كانت لديه كمية معلبات من الاكل هذا ما اخبرتني به ساره .. لقد كان يعرف ماذا يفعل بمثل هذه المواقف كما السابق

يقرر خالد مع مصطفى واحمد استكمال البحث بعد اكل بعض الطعام .. يأكلون القليل ومن ثم يكملون البحث

لقد كانت الساعة ال ٧ صباحًا .. الشمس ساطعه .. وهناك نسمة هواء خفيفه في الاجواء .. ولا يوجد بشر امامهم .. يمشون في مكان مهجور .. وينادي احمد بصوت عالي

” حسن حسن حسن “

ولكن ما من مجيب

” مصطفى ” : ماذا لو بحثنا ناحية الكهوف ؟

” احمد ” : ولكن ذلك المكان خطر .. ونحن لسنا خبره به ..

” مصطفى ” : ذهبت سابقًا برفقة ابي لو تذكر مرتان  والمكان يستحق البحث به .. اذكر ان ” حسن ” قال في يوم لأبي انه يريد ان يستكشف المكان ولكن ابي رفض لان المكان معقد وربما يضيع ولا يعرف طريق الخروج

” احمد ” : هل تعتقد ؟ ان حسن ربما ذهب الى هناك ؟ وهل ابي هناك أيضًا ؟ ربما فكر ابي بمثل ما نفكر نحن به الآن

” مصطفى ” : بما ان الفكره اتت إلينا من الطبيعي ان تأتي لوالدي وهو غائب الآن لمده اعتقد انه هناك .. ومن يدري نعلم انه خبير ولكن ربما يحتاج الى المساعده نحن لا نعلم ماذا سوف يحصل له هناك

” خالد ” : ولكن المكان كما قلتم ربما نضيع به اعتقد اننا نحتاج للإضاءات التي يضعونها في الارض لمعرفة طريقنا

” احمد ” وهو يضحك : وهل تعتقد اننا سوف نجد مثل تلك الاشياء هنا ؟!

” مصطفى ” يضحك كذلك ويقول : ابناء المدينه

” خالد ” ضحك معهم لانه عرف المقصد .. واكملوا طريقهم

بعد المشي لمسافه ٤٠ دقيقة دقيقه وصلوا الى مكان بدايته ممر ضيق .. لقد كان كممر جبال غريب .. مر احمد ومصطفى ولحقهم خالد .. لقد كان الممر ضيق لدرجه ان لو كان الشخص سمين جدًا لن يمر منه

عندها اصبحوا بالداخل كانت اشعة الشمس تصل للداخل بصعوبه .. كان المكان غريب ومظلم في هذا الوقت من الصباح فكيف سوف يكون في الليل ؟! هل ” حسن ووالده حسين ” هنا ؟! اعتقد انهم في مشكله لو كانوا هنا

صرخوا باسم ” حسن وحسين ” ولكن لا اجابه

مشوا للداخل ولقد كان هناك العديد من الكهوف يمين ويسار .. لا اعلم كم كهف ولكن الكثير وكيف يستطيع الشخص حفظ جميع هذه الكهوف ؟ هو يحتاج لاجهزه تساعده للتذكر خريطه مثلًا .. وتذكر القصة التي حكتها ” والدة زوجته ” ان ” حسين ” زوجها صمم خريطه .. هل رسم خريطه للكهوف كذلك ؟ لو كان الامر كذلك فهو يعرف اين سيذهب هنا

” مصطفى ” : لنفترق لمجموعتين ونبحث بالمكان

” احمد ” : هل انت مجنون ؟ الا ترى المكان ؟ سوف نضيع بلا شك ربما المجموعتين سوف تضيع علينا ان نكون مع بعضنا ..

” خالد ” : اعتقد ما يقوله احمد هو عين الصواب

سكت ” مصطفى ” واكملوا طريقهم .. لقد كانت الكهوف مرعبه من الداخل .. دخلوا كهف كان على يمينهم .. بداخل الكهف هناك نقط ماء تتساقط لم يعرفوا مصدرها .. والإضاءه التي معهم ليست بذلك القوه .. لقد كان مشهد مرعب خاصه لدى ” خالد ” هذي اول مره يدخل فيها لكهف .. هل سيخرج حيوان فجأه امامه ؟ هذا ما كان يفكر به

مشوا بالداخل .. بهذا الكهف .. حتى اتي امامهم طريق مغلق وهكذا عادوا ادراجهم .. لقد كانوا يدخلون الكهوف بترتيب اليمين الاقرب أولًا ثم اليسار الاقرب وهكذا .. دخلوا ١٠ كهوف ونادوا باسم ” حسن ” اخيهم وكذلك ” حسين ” والدهم ولكن ما من مجيب أبدًا

” خالد ” : لا اعتقد انهم هنا .. وكم كهف باقي ؟

” مصطفى ” : الكثير ولذلك قلت ننقسم الى مجموعتين

” احمد ” : دع هذه الفكره تذهب من رأسك !

” مصطفى ” ينظر إليه وهو غاضب ولكن لا يرد

مشوا حتى وصلوا لكهف ولكن هذا الكهف هو اهم كهف سوف يدخلونه .. وربما الاخير !

لقد كان هناك مصباح اضاءه ساقط في الارض وهو يعمل .. لقد كانت اضاءة المصباح قويه .. قام ” احمد ” بالتقاط المصباح وقال

” احمد ” : هذا المصباح يعود ” لحسن ” انا متأكد اعرف مصباحه

” مصطفى ” : نعم انه هو .. لقد استعملته بالسابق وانظر الى جانب المصباح رقم حفر حرف ال H بالانجليزيه هو فعل ذلك لو تذكر بالسابق ولقد تشاجر معه ابي بسبب ما فعله

” احمد ” : اذن هو بالداخل

” مصطفى ” : لندخل ونرى

” خالد ” : لحظه ! ولكن لماذا اسقط المصباح ؟! لن يكون لديه مصباحين كما اعتقد لماذا اسقطه ووضعه هنا عند مدخل الكهف .. وكيف سيمشي داخل كهف مظلم بدون اناره ؟!

” احمد ” : كلامك صحيح ولكن لا فائده من الاستنتاجات الآن لندخل ونرى

دخلوا الى الداخل .. مكان مظلم ولكن لديهم الآن اكثر من مصباح وخاصه مصباح ” حسن ” ذو الاناره القويه .. مشوا داخل الكهف وينظرون من حولهم لعلهم يجدون ” حسن ” او والدهم ” حسين “

نادوا باسماء والدهم وحسن ولكن ما من مجيب

باقي القليل ويصلون الى نهاية الكهف كما يشاهدون .. ولكن هناك شيء يتحرك في نهاية الكهف .. كأنه شخص على الارض .. اقتربوا .. اقتربوا .. حتى وصلوا إليه .. لقد كان .. حسن !

” احمد ومصطفى ” بصوت واحد : حسن !

” حسن ” كان ينظر إليهم وكان  ينظر ” لخالد ” بنظرات الشخص الخائف .. لم يعلم خالد لماذا هذه النظرات على وجهه كان ينتظر الاجابه

” احمد ” : بحثنا عنك لمده طويله ! ماذا تفعل هنا هل كنت ضائع يا اخي ؟

” مصطفى ” يضحك : اعتقد هذه هي المره الاولى التي نتفوق فيها على ابي ما رايك يا احمد

” احمد ” استوعب ما يقول مصطفى ومن ثم قال بعد برهه

” احمد ” : نعم هذا صحيح هذه هي المره .. واعتقد ان الموضوع غريب كيف استطعنا التغلب على ابي والموضوع لم يكن صعب بما فيه الكفايه .. ليس كالمرات السابقه ..

” خالد ” : ربما تكون مصادفه

” احمد ” : ليست مصادفه .. ابي سيبحث عنه وكان لديه وقت كافي ووجدنا ” حسن ” في مكان سهل بالنسبه لنا اعتقد انه ربما ..

” مصطفى ” : حدث مكروه لأبي

” احمد ” : اعتقد ذلك .. يجب علينا ان نخرج من هنا ونوصل حسن الى المنزل ومن ثم نبحث عن ابي

” مصطفى ” : حسنًا يا حسن وقت اللعب انتهى تعال معنا

” حسن ” لا يتحرك من مكانه .. ينادون عليه مره اخرى ولا يتحرك .. امره غريب

غضب ” مصطفى ” وكان يريد ضربه ولكن قام ” احمد ” بالامساك به .. نزل ” احمد ” بعدها الى مستوى ” حسن ” بالارض وقام بمحادثته بلطف .. ولكن لا يرد ..

” مصطفى ” بغضب : سوف اجرك من هنا الى المنزل ان لم تجب هل تفهم !

وهنا يتكلم ” حسن ” وهو خائف ويرجف

” حسن ” : من انتم ؟! لا اعرفكم انتم الاثنان .. اعرف ” خالد ” فقط من هؤلاء يا ” خالد “

الصدمه بانت على وجوه الجميع وخاصه ” خالد “

” احمد ” : خالد ؟ هو زوج اختي ولكن لم تقابله وهذه اول مره ولم اذكر انك شاهدت صوره له بالسابق فكيف تعرفه ؟!

” حسن ” : هو من اوصلني الى هنا

الصدمه تزداد اكثر واكثر على الكل

” مصطفى ” بغضب : خالد هل انت من فعلت هذا ؟! هل هذه مزحه منكم ام ماذا ؟!

” خالد ” وبصدمه شديده والكلمات تخرج منه ليست كامله : اناا .. لااا اعلل .. اعلم .. ماذ .. ماذا يتحدث عنه !

” حسن ” : انت من قلت لي لنأتي الى هنا الا تذكر ؟ قبل ايام ؟!

” احمد ” : لو كانت هذه مزحه منك يا حسن عليها ان تنتهي الآن .. انت تعرف من انا أليس كذلك ؟ انا اخيك احمد

” حسن ” : انا لا اعرفك ولن اذهب مع شخص لا اعرفه .. سأذهب مع ” خالد ” فقط

حسن يطلب من خالد ومصطفى ان يأتوا جانبًا ليتحدث ..

يخبرهم احمد ربما هناك شيء حصل معه .. كما حصل لناس آخرين بالسابق .. سمعنا القصص من امي وابي .. لنذهب به الى المنزل وهناك ربما نجد حل .. ولكن لنخرجه من المكان الآن

وافق الاثنان خالد وهو مصدوم وفقط يريد ان ينهي المسأله بينما مصطفى كان غاضب ويشك نوعًا ما في خالد

طلب خالد من حسن ان يرافقه وقام حسن من مكانه ورافق خالد .. خرجوا من الكهف ومن المكان والآن اصبحوا بالخارج .. لا زالت الشمس مشرقه بالخارج فالوقت الى الآن صباحًا

بعد فتره وصلوا الى المنزل .. ولقد كانت ساره هناك ووالدة حسن انهمرت الدموع من عينيها وهي تنظر إليه بينما هو ظل واقفًا في مكانه لا يتحرك أبدًا

” والدة حسن ” وهي تبكي : اين كنت ؟! بحث عنك الجميع والكل قلق عليك يا بني لا تفعل هذا مره اخرى لا تخرج برفقة اي شخص فقط اخوتك

” حسن ” : من انتي ؟!

” والدة حسن ” : انا ؟! انا والدتك ماذا بك

” احمد ” يأخذ امه جانبًا ويتكلم معها ويفهمها كل ما جرى .. الام استوعبت ما يحدث بسرعه فلقد حصل بالسابق .. ولقد رأت مثل هذا الحدث بالسابق

ينظر حسن الى والدته التي لا يعرفها ووالدته تنظر إليه وهي تعلم ان ابنها لا يذكرها .. والاخوه مصطفى واحمد ينظرون لبعضهم والى المنظر ولكن كان هناك شيء آخر لفت نظر شخص آخر وهو ” خالد “

لقد كان ” خالد ” لا ينظر إليهم .. لقد كان ينظر ناحية زوجته ” ساره ” لم تكن مصدومه من ما يحدث .. هو يعرفها جيدًا فهي زوجته يعرف حركات وجهها .. لقد كانت تبتسم ابتسامه داخليه تبان الابتسامه بشكل صغير على وجهها .. ولكن لماذا تبتسم ؟! وبهذا الوقت ؟!

تذكر ” خالد ” شيئًا .. عندنا قال لزوجته انهم سيأتون الى هنا كان وجهها ليس طبيعي .. ولم ترجع طبيعيه الا عندما تأخرت عن العمل ذلك اليوم .. هل يمكن ان تكون زوجتي استقلت الطائره واتت الى هنا وقابلت اخيها وفعلت كل هذا ! هذا جنون لماذا افكر هكذا !

ينظر ناحية زوجته مجددًا

الشكوك تزداد عنده فكلما رأى وجهها شاهد السعاده عكس الناحيه الاخرى التي كان بها الاخوه مع امهم لقد كانوا حزينين .. الا يلاحظ اي شخص هذا الا انا ؟ ولكن اين حسين من كل هذا ؟! اين هو ابوهم ؟! ولماذا لا يسأل احد عنه

” خالد ” : الا يجب علينا البحث عن والدكم ؟

” والدة ساره ” : سيرجع .. وان لم يرجع سيرجع بعد فتره

اجابت بثقه

جلسنا في المكان اسبوع كامل .. لم يرجع حسين .. ولم ترجع ذاكرة حسن .. وساره كانت تضحك على الدوام .. رجعنا بعدها انا وساره بالطائره لان والدة ساره واخوتها اصروا على ان نذهب لان وقت عودتنا حسب الحجوزات هو اليوم .. كنت اصر ان نبقى اكثر عكسهم هم !

ركبنا الطائره ولقد كانت ساره انسانه اخرى تبتسم لي اكثر من السابق.. اعتقد اني لم اكن اعرف زوجتي جيدًا

بعد سنة

سنه كامله والموضوع في بالي سألت ساره اكثر من مره وبما انه لا يوجد وسيله للتواصل مع اهلها كانت تقول لي بالتأكيد وجدوا ابي وحسن اخي بالتأكيد رجعت له الذاكره ولو قليلًا

سألتها اليس لديها فضول لماذا حدث كل هذا ؟

اجابت .. لا

اكتب لكم هذي القصة ربما .. بعد سنة من الآن لن تجدوني .. ربما سيحدث لي شيء .. فقط انا لا اعلم ماذا حدث .. ولا اعلم لماذا حدث .. وادي الليل .. قرية العذارى .. عائلة زوجتي وزوجتي .. لا اعلم شيئًا

انتهى

اترك تعليقًا

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.